ثقافة التلميذة ملاك سعد تكتب: "عن الحب البريء والصداقة الطاهرة أحدثكم"
بقلم التلميذة: ملاك سعد
بالرغم ان علاقتي الحب والصداقة في هذا الزمن ليست كثيرة لكن فروقها بلا شك عميقة، وقد شكل تفسير علاقة الحب محور اهتمام الإنسان على مدى العصور وما يزال، فيما تعتبر الصداقة من العلاقات المفهومة والمفسرة إلى حد بعيد، لكن الخيط الرفيع الذي يفصل بين الحب و الصداقة مازال غامضا، غريبا و صادما أحيانا، اللحظة التي تتحول عندها مشاعر الصداقة إلى مشاعر حب و غرام، أو امكانية الرجوع خطوة إلى الوراء في علاقات الحب لتصبح مجرد صداقة...
نحاول معا أن نبحث عن الخيط الذي يفصل بين الحب و الصداقة. نحاول ان نجد أكثر مفهوم للحب ومفهوم للصداقة، والفرق بينهما عند الرجال و النساء، لنتفق أولا أن الحب أشبه بمحاولة القبض على السحاب، فعلى مدى العصور ناضل المفكرون و الفلاسفة و الشعراء و من بعدهم علماء النفس وأطباء الدماغ والأعصاب علهم يصلون إلى التعريف المنشود، و كل منهم عرض ما توصل إليه في مجال إختصاصه أو من وجهة نظره، لكن جمع ما توصلوا إليه لن يكون يسيرا لاستخلاص تعريف واضح وحقيقي، فالغامض في مشاعر الحب اكثر مما هو واضح بكثير، وتداخل هذه المشاعر مع جميع المشاعر الإنسانية يجعله مزيجا معقدا ومجنونا.
هذا بالضبط ما جعل التعريف المثالي للحب أنه مجموعة معقدة من المشاعر القوية والمتداخلة كمشاعر الإعجاب و الإحترام و المودة و الحماية و الأمان، إضافة إلى التفاعلات الكيميائية في الدماغ التي تولد شعورا مسكرا من الرضا واللهفة.
أما الصداقة فهي و إن كانت مشاعر داخلية عميقة تربطنا بالآخر لكنها أيضا تمتلك بعدا إجتماعيا خاصا يميزها عن الحب. ويمكن القول أن الصداقة هي العلاقة الإجتماعية التي تجمع بين شخصين بناء على معرفة غالبا ما تكون عميقة ومتنامية.
وتلعب علاقة الصداقة دورا كبيرا بالإندماج الإجتماعي والصورة الذاتية، قد تكون أكبر من الدور الذي تلعبه العلاقات العاطفية أو توازيه. وفي الفترات القادمة قد نستطيع تحديد الفروق بين الحب و الصداقة بشكل أفضل، و في الواقع ما يربط بينهما أكثر بكثير مما يفصلهما عن بعضهما، فنقاط التشابه بين العلاقتين هي التي تجعل تفاعلهما موضوعا مثيرا للجدال.
أول ما يمكن الحديث عنه في الفرق بين الحب و الصداقة، أن الصداقة غالبا ما تبنى على مدى زمني أطول ومن خلالد مجموعة أكبر من التجارب و المواقف المشتركة بين الصديقين، فالإنجذاب نحو شخص آخر لا يكفي لنقول عنه صديقا، قد يكون مقدمة سريعة أو قصيرة للوقوع في الحب.
هذا لا يعني بطبيعة الحال عدم وجود علاقات حب تبنى ببطئ و روية و على مدى طوييل. لكنها في هذه الحالة ستمر بمرحلة الصداقة قبل أن تصبح حبا. كما أن الصداقة تنشأ بين شخصين بصفتهما مستقلين، مشاعرهما المشتركة قد تكون نزهة أو مشروع تجاري أو نقاش ما، و نضع خطة للأيام المقبلة، فالأصدقاء لا يسألون أنفسهم عن مستقبل الصداقة لأنها ستكون على ماهي الآن إن لم يحصل ما بعكر صفوها أو يجعلها أعمق. أما العشاق فسؤالهم الدائم "ماذا بعد؟" .
أخيرا أغلبنا لا يهتم كثيرا كيف سيبدو أمام أصدقائه من جهة لأنهم يعرفونه حق المعرفة و لن يضطر للتصنع أمامهم، ومن جهة أخرى فهو لا يعمل على لفت انتباههم لأنهم أصدقاء على أية حال.
أما الحب في بدايته يدفعنا إلى الإهتمام أكثر بمظهرنا و بطريقة كلامنا و صورتنا العامة لنلفت انتباه الطرف الآخر، و ربما يقل إهتمامنا لاحقا بهذه الأمور مع تطور العلاقة، لكن هذا الإهتمام يترجم فرقا كبيرا بين الحب و الصداقة...